علي أنصاريان ( إعداد )

58

شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار

القسم الثالث مبايعة علي فما راعني إلّا والنّاس كعرف الضّبع ( 124 ) إليّ ، ينثالون ( 125 ) عليّ من كلّ جانب ، حتّى لقد وطئ الحسنان ، وشقّ عطفاي ( 126 ) ، مجتمعين حولي كربيضة الغنم ( 127 ) . فلمّا نهضت بالأمر نكثت طائفة ( 128 ) ، ومرقت أخرى ( 129 ) ، وقسط آخرون ( 130 ) : كأنّهم لم يسمعوا اللّه سبحانه يقول : « تلك الدّار الآخرة نجعلها للّذين لا يريدون علوّا في الأرض ولا فسادا ، والعاقبة للمتّقين » بلى واللّه لقد سمعوها ووعوها ، ولكنّهم حليت الدّنيا ( 131 ) في أعينهم ، وراقهم زبرجها ( 132 ) أمّا والّذي فلق الحبّة ، وبرأ النّسمة ( 133 ) ، لولا حضور الحاضر ( 134 ) ، وقيام الحجّة بوجود النّاصر ( 135 ) ، وما أخذ اللّه على العلماء ألّا يقارّوا ( 136 ) على كظّة ( 137 ) ظالم ، ولا سغب ( 138 ) مظلوم ، لألقيت حبلها على غاربها ( 139 ) ، ولسقيت آخرها بكأس أوّلها ، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز ( 140 ) قالوا : وقام إليه رجل من أهل السواد ( 141 ) عند بلوغه إلى هذا الموضع من خطبته ، فناوله كتابا [ قيل : إن فيه مسائل كان يريد الإجابة عنها ] ، فأقبل ينظر فيه [ فلما فرغ من قراءته ] قال له ابن عباس : يا أمير المؤمنين ، لو اطّردت خطبتك ( 142 ) من حيث أفضيت ( 143 )